قضايا و حوادث بعد أن أطلق عليه عون أمن النار متسببا له في سقوط بـ38 بالمائة: المحكمة تقرر ما يلي ومنظمة مناهضة التعذيب تتوعد
أصدرت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب بلاغا نددت فيه بحط العقاب على عون الأمن الذي اطلق النار على فك الشاب صبري السفاري متسببا له في سقوط بدني ب38 بالمائة. ودعت المنظمة الى إنصاف الضحيّة وإعادة المحاكمة والا فستتوجه بالملفّ إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة.
وجاء نص بلاغ المنظمة كالآتي:
"أصدرت محكمة الإستئناف بالمنستير حكما جنائيّا استئنافيّا في القضيّة عدد 6437 بتاريخ 09/06/2016 قضى بالحط من العقاب البدني بالنسبة للمتهم عون الأمن من ثمانية أشهر سجنا إلى أربعة أشهر مؤجّلة التنفيذ ونقض الحكم الإبتدائي بخصوص الغرامات المحمولة على المكلّف العام بنزاعات الدولة والقضاء مجدّدا برفض الدعوى.
وكانت الدائرة الجنائيّة الإبتدائيّة بالمنستير أصدرت حكما بتاريخ 07/05/2015 في القضية رقم 127 قضى بإدانة المتهم بالسجن مدّة ثمانية أشهر سجنا من أجل إلحاق أضرار بدنيّة بالغير عن غير قصد بسبب القصور وعدم الإحتياط وإلزام المكلّف العامّ بنزاعات الدولة بدفع غرامات للمتضرّر.
تعود وقائع القضيّة إلى تاريخ 21/09/2013 بمنطقة سيدي علوان من ولاية المهديّة حيث حضرت دوريّة أمنيّة بمكان يسهر به مجموعة من الشبان وتمّ تشغيل أسلحة "الشتاير" ممّا تسبّب في حالة ذعر بين المجموعة وفرار بعضهم في حين بقي بالمكان خمسة شبّان أجبرتهم الدوريّة على الركوع أرضا مع السب والإهانات.
وفجأة أطلق أحد الأعوان رصاصة من "الشتاير" التي في حوزته من مسافة قريبة جدّا على مستوى فكّ الشاب "صبري السفاري" بدون أي موجب ولاذ أعوان الدوريّة بالفرار.
أصيب صبري بأضرار جسيمة على مستوى فكّه وقدّرت نسبة سقوطه البدني بـ38 بالمائة.
وحسب الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم في القضيّة فإنّ إطلاق النار على صبري كان عمديّا.
وأصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن ضدّ العون إلى أن أفرجت عنه الدائرة الجنائيّة الإبتدائيّة مؤقّتا واستمرّ محالا أمامها بحالة سراح.
وخلصت دائرة الإتهام إلى أنّ التهمة تتمثّل في محاولة القتل العمد وتجاوز حدّ السلطة.
لكن القضاء في طوره الإبتدائي والإستئنافي اعتبر أنّ الفعل يتمثّل في إلحاق أضرار بدنيّة بالغير عن غير قصد بسبب عدم الإحتياط وصدر الحكمان الإبتدائي والإستئنافي المشار إليهما أعلاه.
أجريت على "صبري" بسبب إطلاق النار على فكّه عديد العمليّات الجراحيّة بتونس وبالخارج وذلك على نفقة عائلته متواضعة الإمكانيّات مع ما خلّفته الإصابة من أوجاع وألام نفسيّة ناهيك أنّ صبري بقي إلى اليوم يتناول الطعام والماء بواسطة قصبة.
وقالت عائلة صبري ومحاميه الأستاذ "هشام القرفي" الذي كلفته المنظمة بمتابعة القضيّة أنّهم صدموا بسبب الحكم الإستئنافي الذي حطّ من العقاب البدني بالسجن إلى أربعة أشهر مؤجّلة التنفيذ وإلغاء التعويض المالي بما يعني إمكانيّة عودة العون المذكور للعمل.
وكانت المنظمة تابعت القضيّة منذ طورها الإبتدائي وكلّفت محاميا للدفاع عن حقوق الضحيّة.
إنّ المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وبعد متابعتها لتطوّرات القضيّة:
- تعبّر عن استغرابها الشديد إزاء الحكم الصادر في القضيّة وتعتبر أنّ التكييف القانوني للفعلة لا ينطبق مع الوقائع وشهادة الشهود الذين أكّدوا الطابع العمدي لعمليّة إطلاق النار وتعتبر أنّ المحاكمة لم تكن عادلة.
- تطالب بإنصاف الضحيّة وإعادة المحاكمة.
- تنبّه المنظمة أنّه في حال عدم إنصاف الضحيّة فإنّها ستتوجّه بالملفّ إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة".